عبد الوهاب الشعراني
442
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى الترمذي وقال حديث حسن وابن أبي الدنيا : « أنّ رجلا جاء إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيّ الدّعاء أفضل ؟ فقال : سل ربّك العافية والمعافاة في الدّنيا والآخرة ، ثمّ أتاه في اليوم الثّاني فسأله فقال له مثل ذلك ، ثمّ أتاه في اليوم الثّالث فقال له مثل ذلك قال : فإذا أعطيت العافية في الدّنيا ، وأعطيتها في الآخرة فقد أفلحت » . وروى الترمذي وحسنه والنسائي عن أبي بكر أنه قام على المنبر ثم بكى ، فقال : قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام أول على المنبر ثم بكى فقال : « سلوا اللّه العفو والعافية ، فإنّ أحدكم لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية » . وروى ابن ماجة بإسناد جيد مرفوعا : « ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من : اللّهمّ إني أسألك المعافاة في الدّنيا والآخرة » . وروى الترمذي وقال حديث حسن أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الدّعاء بين الأذان والإقامة لا يردّ ، قالوا فماذا نقول يا رسول اللّه ؟ قال : سلوا اللّه العافية في الدّنيا والآخرة » . وروى الترمذي وقال حديث حسن صحيح والحاكم وقال صحيح على شرطهما أن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قلت يا رسول اللّه أرأيت إن علمت ليلة القدر فماذا أقول فيها ؟ قال قولي : « اللّهمّ إنّك عفوّ تحبّ العفو فاعف عنّي » واللّه تعالى أعلم . [ كثرة مخالطة أهل البلاء : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نكثر من مخالطة أهل البلاء بقصد كثرة حمدنا للّه وشكرنا له الذي عافانا منه أي من ذلك البلاء كل ما نرى صاحبه وأما حديث : « فرّ من المجذوم فرارك من الأسد » . فإنما ذلك وارد في ضعفاء اليقين رحمة بهم ، كما رحم ضعفاء اليقين أيضا بنهيهم نهي شفقة عن الدخول في بلد فيه وباء أو طاعون ، وإلّا فلو كان كل من خالط أهل البلاء ابتلى أو دخل بلدا فيها وباء مات ما سلم أحد من المخالطين ولا من الداخلين ، وكل من فر من الطاعون حتى انقضى زمنه ورجع تبين أنه لو لم يفر من الطاعون وجلس في بلده لكان لم يمت مثل غيره . وأخبرني والدي رحمه اللّه أن والده الشيخ علي الشعراوي رضي اللّه عنه كان إذا رأى مجذوما أو أبرص دعاه وأكل معه اللبن والمائعات ، ويقول : بسم اللّه ثقة باللّه وتوكلا عليه نويت جبر خاطر أخي هذا . قال : ودخل مرة بلدنا أجذم تقطر أطرافه